لتصفح أفضل على الموبايل حمل التطبيق الأن

سماسرة اسطنبول يفتحون “باب رزق” جديدًا

سماسرة اسطنبول يفتحون “باب رزق” جديدًا

مع إغلاق محافظة اسطنبول التركية استخراج هوية الحماية المؤقتة (كيمليك) للسوريين لأول مرة، أغلق “باب رزق” السماسرة ومعقبي المعاملات في المدينة السياحية، ما اضطرهم للبحث عن مصدر دخل جديد في محافظات أخرى، مع بقائهم في اسطنبول.

في الوقت ذاته أغلقت الأبواب في وجه الكثير من الشباب الذين يحاولون استخراج البطاقة من المدينة، التي تعد قبلة للسوريين، ليتجهوا إلى مكاتب السماسرة الذين يتحدثون للمراجعين والراغبين باستخراج الـ “كيمليك” عن قوة وصولهم في باقي المحافظات.

ويتحدث يوسف الحمصي عن رحلته مع أحد السماسرة، وهو من مدينة حلب ويملك مكتبًا في منطقة حسكي في بلدية الفاتح.

يقول يوسف (25 عامًا)، لعنب بلدي، إن عشرات الإعلانات من هؤلاء السماسرة انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، ما دفعه للاتصال بأحد المكاتب والاتفاق معه على موعد لاستخراج بطاقة الحماية المؤقتة من مدينة بورصة المجاورة لاسطنبول، مضيفًا أن السمسار طلب منه أوراقًا ثبوتية وهوية شخصية ليحجز له الموعد، ومن ثم يذهب معه إلى بورصة للبصم على الهوية.

واشترط السمسار على يوسف دفع مبلغ 350 ليرة تركية كـ “عربون” قبيل البدء العملية، على حد تعبيره، مشيرًا إلى أن أربعة شبان آخرين كانوا يجرون نفس العملية في المكتب الخاص بالسمسار، المدعو أبو خالد، دون أن يعرفوا اسمه الحقيقي، وسط تطمينات منه، أن “الأمور بخير والشغلة بدها كم يوم بس”.

وكان الموعد المحدد للبصم في إدارة الهجرة ببورصة يوم 5 من شهر تموز الحالي.

وقبل يوم واحد من الموعد المحدد، اتصل يوسف “عشرين مرة” على هاتف أبو خالد، لكنه لم يجب على واحد منها حتى الثامنة مساء وكان الجواب أن “الأمور بخير، برجع بخبرك شو العمل”، وفق ما قال يوسف.

وتابع، “اتصل بي السمسار في الحادية عشرة مساءً مؤكدًا أن الموعد ألغي لأن حجزه كان قبل الانتخابات التركية وأن كل الحجوزات التي كانت قبل الانتخابات ألغيت، ولم يجب على هاتفي حتى اللحظة”.

وحاولت عنب بلدي الاتصال مع السمسار أبو خالد أكثر من مرة لكنه لم يرد.

واتصلت عنب بلدي بسمسار آخر في محافظة اسطنبول يدعى “أبو ربيع”، للاستفسار حول استخراج بطاقة الحماية المؤقتة في محافظة تتيح ذلك، ليؤكد أن هناك تبصيمًا في مدينة مرسين التركية، لكن “الموضوع مكلف للغاية، وهذا طلب الموظف المسؤول”.

وقال “أبو ربيع” في اتصال هاتفي إن التكلفة على الشخص الواحد 350 دولارًا أمريكيًا، دون تكلفة السفر والبالغة 2000 ليرة تركية من اسطنبول إلى مرسين وبالعكس.

وتواصلت عنب بلدي مع شاب سوري يقيم في محافظة اسطنبول يحاول استخراج البطاقة، يدعى عبد القادر حمود، وقال إن معظم الوعود التي يعطيها السماسرة كاذبة، وإن “عشرات عمليات النصب والخداع” تعرض لها أناس من قبل هؤلاء المكاتب.

وقال الحمود، وهو أحد الخارجين في عملية التهجير من الغوطة الشرقية مؤخرًا، إنه تعرض لعملية خداع من قبل أحد السماسرة وخسر مبلغًا قدره 800 ليرة تركية، مشيرًا إلى أنه حاول استخراج الـ “كيمليك” عن طريق آخرين، وتمكن من ذلك بكلفة 1100 ليرة تركية.

الشاب أشار إلى أن عشرات الشباب يدفعون مبالغ “طائلة” لاستخراج بطاقة الحماية بأقل جهد ممكن، وخاصة مع حالة الطوارئ التي تعيشها البلاد وانتشار الحواجز، التي تثير مخاوفهم، على الطرقات، ما يساعد بدوره معقبي المعاملات والسماسرة في استغلال المخالفين و”الضحك على المضطرين”.

وكانت مديرية الهجرة في اسطنبول توقفت عن منح بطاقة “كيمليك” للسوريين القادمين حديثًا، مطلع العام الحالي، وفق مديرها حسين إلغورموش، الذي أكد خلال اجتماع مع جمعيات سورية أن “المديرية لن تمنح أي كيمليك لمن لا قيد له في الأمنيات” من اسطنبول.

ويتجاوز عدد اللاجئين السوريين في تركيا ثلاثة ملايين و200 ألف لاجئ، وفق آخر إحصائية لوزارة الداخلية التركية.

فيما بلغ عدد اللاجئين السوريين في اسطنبول 484 ألفًا و810 لاجئين مسجلين لدى الحكومة التركية، بينهم المئات خارج الإحصائيات الرسمية وفق تقديرات غير رسمية، منهم من رحل إلى محافظات أخرى لاستخراج أوراق قانونية، ومنهم لا يزالون يحاولون من خلال السماسرة والطرق غير الرسمية.