لتصفح أفضل على الموبايل حمل التطبيق الأن

سوريون يخوضون رحلة الموت بشكلٍ معاكس من أجل الأحبة!

سوريون يخوضون رحلة الموت بشكلٍ معاكس من أجل الأحبة!

يتزايد عدد اللاجئين السوريين الذين يسلكون رحلة الموت بشكلٍ معاكس متجهين إلى تركيا، وذلك بعد أن ضحوا بالكثير من أجل المجيء إلى أوروبا، تقرير إعلامي ألماني يكشف أسباب خوضهم هذه المغامرة مجددا ومدى خطورتها على حياتهم.

قرر باسل، الشاب السوري، مغادرة ألمانيا، وإذا ما سارت الأمور كما هو مخطط لها، فلن يعود بشكلٍ نهائي، يرافق باسل في رحلته صحفيان من تلفزيون ARD الألماني، لتسجيل رحلته المحفوفة بالمخاطر مرةً أخرى، ولكن هذه المرة بالاتجاه المعاكس.

باسل ليس الوحيد الذي اتخذ هذا القرار، فوفقًا لبرنامج ARD “بانوراما”، فإن مئات السوريين في ألمانيا يخاطرون بسلوك “رحلة الموت” عكسًا من أوروبا إلى تركيا على الأقل إذا لم تكن إلى سوريا، في ما بات يعرف اليوم باسم “الهجرة العكسية”.

بدأت أعداد السوريين العائدين بالازدياد، وهذه حقيقة تؤكدها منظمة “برو أزول” التي تعنى بشؤون اللاجئين في ألمانيا. غونتر بوركهاردت الرئيس التنفيذي للمنظمة “برو أزول” يقول لوكالة فرانس برس: “لقد كانت هناك توقعات في العام الماضي بأن اللاجئين هنا في ألمانيا، خاصةً ممن يعيشون تحت ضغوط، سيقومون بالعودة، وسيسلكون طرقًا خطرة”.

يفضلون الموت على العيش بعيدًا عن بعضهم

ممثل المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في ألمانيا، دومينيك بارتش، يرى أن “السوريين يغادرون أوروبا، وذلك بسبب أهمية الأسرة بالنسبة لهم”. ووفقاً لتقرير ARD فإن “الرغبة في لم الشمل مع العائلة هو ما يدفع الكثير من السوريين على العودة”. ويلفت بروكهاردت من “برو أزول” إن “العديد من السوريين يعتقدون أنه من الأفضل أن يموتوا معاً على الاستمرار في العيش منفصلين عن عائلاتهم، في الوقت الذي يحاول البعض الآخر جلب عائلته بطريقة غير شرعية إلى ألمانيا”.

غيرت ألمانيا القوانين المتعلقة بلمّ الشمل منذ مارس/ آذار 2016، خاصةً للحاصلين على ما يسمى بـ “الحماية المؤقتة”، وعطلت الحكومة العمل بلمّ الشمل لمدة عامين، لكن في شهر آذار/ مارس 2018، تم تمديد فترة التعليق حتى 31 يوليو/ تموز 2018، مما جعل العديد من السوريين الحاصلين على حق “الحماية المؤقتة” يشعرون بالإحباط والخذلان، خاصةً بعد أن حددت الحكومة الائتلافية الجديدة في ألمانيا عدد أفراد الأسر المسموح لهم بدخول البلاد بـ 1000 شخص في الشهر.

النظام خذلنا

يعتبر الكثيرون مثل باسل أن عملية الاندماج في المجتمع الألماني هو أمرٌ صعبٌ للغاية،  في الوقت الذي تُرجع فيه لويز أمتسبيرج، الناطقة باسم اللاجئين في حزب الخضر الألماني، صعوبة الاندماج إلى سياسة لم الشمل التي تتخذها الحكومة الائتلافية، وتقول إن “أولئك الذين يعرفون أن عائلاتهم تعيش في أمان هم فقط القادرون على الاندماج بنجاح في ألمانيا”، وتضيف لـ ARD إنه “من المحبط والمخجل للسياسيين أننا لم نتمكن من إعطاء هؤلاء الأشخاص مستقبلًا هنا”.

خفيف المخاطر

تعتبر رحلة العودة “العكسية” أمرًا خطيرًا ومكلفًا بالنسبة للاجئين، ووفقًا للتقارير فإنها تبدأ عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي مثل Facebook حيث ينشر الأشخاص الراغبين بالعودة، أسئلة حول كيفية العثور على المهربين وتكلفة الرحلة، وبهذه المعلومات، يسافر المهاجرون إلى اليونان عبر الطرق الشرعية المعروفة، ومن هناك يتواصلون مع المهربين المحليين الذين ينقلونهم بطريقة غير شرعية عبر نهر إيفروس، مقابل 200 يورو، إلى تركيا.

أحد الذين سلكوا هذه الرحلة يقول لـ ARD إنه قام بتهريب ما يصل إلى 50 شخصًا يوميًا بهذه الطريقة، معظمهم سوريون جاؤوا من ألمانيا.

مخاوف على السلامة في تركيا

بمجرد وصولهم إلى تركيا، لا يمتلك السوريون تأشيرة ولا وضع قانوني هناك، وفي البلد الذي يستضيف حوالي 3.5 مليون لاجئ سوري، يواجه العديد من السوريين مشاكل في التعليم والحصول على الوظائف، وبحسب هيومن رايتس ووتش، فإن الوافدين الجدد يواجهون خطر الترحيل.

بيل فان إسفلد، الباحث في منظمة “هيومن رايتس ووتش” في تركيا، يقول لـ”مهاجر نيوز” إن “سلامة اللاجئين مصدر قلق حقيقي في جميع أنحاء تركيا، ولا يجب اعتبارها بلداً آمناً، يمكن لأوروبا إعادة اللاجئين إليه”.

ويتابع “من غير المتوقع أن تتخذ تركيا أي إجراءات مخففة بحق العائدين من أوروبا، لذا فإن الحفاظ على سلامتهم يأتي عن طريق منعهم من مغادرة أوروبا، وذلك من خلال السماح لعائلاتهم بالالتحاق بهم في أوروبا”، ويشرح “إذا كان التأخير غير المبرر أو الحرمان من إعادة لم شمل العائلات يدفع اللاجئين السوريين للعودة إلى الخطر المحتمل في تركيا، فهذا سبب إضافي ملح يدفع الدول الأخرى والاتحاد الأوروبي إلى ضمان حق اللاجئين في لم الشمل”.

وفيما إذا ازداد عدد السوريين الذين يسلكون طريق “الهجرة العكسية”، سيتعين على السلطات الأوروبية والتركية إيجاد حل، وقد يفكرون في تعزيز الرقابة على الحدود، وهذه سياسة قد تنجح في الواقع، لكن أوروبا وتركيا ليستا متحمستين لها.

“بلد حر”

في العام 2017 كان حوالي 4000 سوري غير مسجلين في ألمانيا، ولا يملكون مكان إقامة مسجل، وفقًا للمكتب الاتحادي للهجرة. ولا يمكن للسلطات الألمانية أن تحدد ما إذا كان بعض أو كل هؤلاء قد سافروا إلى اليونان ثم إلى تركيا عبر طريق غير شرعي.

وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر يرى الأمر بطريقةٍ أخرى، إذ يقول لـ ARD  “إنه بلد حر… الحمد لله أوروبا مكان للحرية.. هل يجب أن نتحقق من الأشخاص المغادرين على الحدود الآن؟ “.