لتصفح أفضل على الموبايل حمل التطبيق الأن

توقف المنح الدراسية يهدد مصير آلاف السوريين في لبنان

توقف المنح الدراسية يهدد مصير آلاف السوريين في لبنان

أصبح استكمال الطالب السوري لدراسته في إحدى الجامعات أو المعاهد حلماً صعب التحقيق، وخاصة أولئك الموجودين في كل من لبنان والأردن، العائق الأكبر للطالب هو التكلفة في الدراسة والتي تفوق قدرة الطالب إضافة إلى درجة القبول الجامعي وتحديد العمر، حيث يلجأ الكثير منهم إلى التسجيل في المنح الدراسية آملين متابعة دراستهم بعد التوقف عنها لسنين.

رابطة الطلاب الجامعين في لبنان أطلقت حملة تحت شعار ’’حقي في التعليم العالي‘‘، لتسليط الضوء على مشكله كبيرة يواجهها الطلاب اللاجئين في لبنان حيث إنه تقدم أكثر من 4 آلاف طالب للمنح الدراسية وعلى رأسها (سبارك ودافي وليزر للبكالوريوس والمعاهد وهوبز وجسور للماستر)، فيما لن يتم قبول أكثر من 150 طالب في الجامعات.

وتهدف الحملة إلى إيصال صوت الطلاب إلى الجهات المعنية كمنظمة الأمم المتحدة وصندوق الاتحاد الاوروبي ومنظمة الفاخورة وغيرهم من الجهات الداعمة لقطاع التعليم العالي الخاص باللاجئين، وإلى زيادة أعداد المقبولين في المنح الجامعية باختصاصات مختلف كالطب والهندسة لاهميتهم في مرحلة إعادة إعمار سوريا، وفتح المجال لمن تجاوز الـ24 عام لإكمال دراسته، حيث أن أغلب المنح لا تسمح لمن تحاوز الـ24 بأن يكمل تعلميه.

ويقول ’’محمد رعد‘‘ مدير فرع طرابلس في رابطة الطلاب الجامعيين السوريين بلبنان لحرية برس، ’’رأينا أنّه من الضروري جداً إطلاق حملة (حقي في التعليم العالي) في هذه الآونة، لأن المنظمات المانحة انتهت هذا العام من قبول الطلبة، وتفاجئنا بالنسبة الضئيلة جداً التي تم قبولها مقارنةً بالأعوام السابقة، مرجعين السبب لنقص التمويل وانعدامه المفاجئ عن هذا الملف‘‘.

ولفت ’’رعد‘‘ إلى أن ’’الصعوبات التي يواجهها الطلاب في لبنان، لاتقتصر على اللاجئين وحسب، بل الطالب اللبناني بالأصل لايستطيع الإلتحاق بالجامعات بسبب التكاليف الباهظة  لها، إضافة لذلك فإنّ الطالب السوري لا يستطيع تامين قوت يومه حتى يلتحق بجامعة، بسبب القوانين التي تمنع من عمله وتحد من حركته لأسباب كثيرة كونه لاجئ، بينما تزيد المعاناة التي يواجهها الطلبة شروط المنح التعجيزية مثل العمر (مثلاً الطالب الذي هرب من الحرب في سوريا وكان في السنة الجامعية الأخيرة، لم يستطع الحصول على شهادة ولا إكمال دراسته هناك، والآن أصبح عمره 29 عام، والمنح تحدد الشروط إضافة لمحدوية الإختصاصات وعدم توفر منح للماستر)‘‘، حسب وصفه.

ولدى سؤاله عن الهدف من الحملة أوضح ’’رعد‘‘، أنها ’’جاءت لتسليط الضوء على كافة المشاكل والمعاناة التي يواجهها الطلبة، وبشكل مركز على الإنعدام المفاجئ للمنح الدراسية، بالتوازي مع أهمية هذا الملف سواء كان لاحقاً في إعادة إعمار سورية، أو حالياً في بلاد اللجوء، وهذا يعني أنّ المجتمع الدولي لا يريد جيلاً من الشباب متمتعاً بكفاءات وخبرات عالية من التحصيل الأكاديمي، وهنا تأتي أهمية الحملة بدورها على إظهار هذه النقاط من الطلبة بشكل مباشر للمسؤولين من ممولين وجهات مانحة‘‘.

وبيّن مدير الرابطة أنه ’’سنستمر حتى نصل إلى مطالبنا من خلال إستمرايتنا بالحملة، فالتجاوب فيها بدأ منذ بدايتها، عندما طلبنا بيانات من المنظمات المانحة لتوّضح هذا التصرف المفاجئ لهم هذا العام، حيث قوبلنا بالإيجاب وأصدرت كل من منظمتي (سبارك ودافي) بيانات توضيحة، بينما كان الرد السلبي من (هوبز) واعتبرتنا أشخاص مسيئين لا طلبة جامعيين وشباب مطالبين بحقوقهم‘‘.

فيما توقع ’’رعد‘‘ مع استمرايتهم في المرحلة الآتية، بزيادة عدد المنح الدراسية للبكالوريوس وفتح منح خاصة بطلاب الماستر، إضافة لزيادة الإختصاصات من (طب، هندسة، صيدلة ..) وغيرها من المجالات، الأمر الذي يعزز عملية إعمار سوريا، حسب وصفه، موضحاً ’’نتوقع خفض التعجيزات في التسجيل على المنح، بالنسبة للعمر والجنسية والأوراق الثبوتية وغيرها، التي تحول بين إمكانية المحتاجين من الطلاب السوريين والمجتمع المضيف من التحاقهم بالجامعات والمعاهد‘‘.

وذكر مدير الرابطة أنهم لم يتلقوا أي دعم لحملتهم هذه، داعياً كافة وسائل الإعلام المحلية والعالمية مساندتهم لتصل بصوتهم وحقوقهم ومطالبهم إلى الجهات المعنية في المجتمع الدولي سواء الأمم المتحدة أو الاتحاد الاوربي أو العديد من المنظمات الداعمة لهذا الملف في المنطقة.

وبحسب المدير فإن ’’الإنعدام المفاجئ هذا العام والغير متوقع يعود لأسباب عديدة منها: عودة اللاجئين إلى سوريا والمخاوف التي يتوقعها المانحون من عدم استكمال الطلبة لدراستهم هنا مما يؤثر سلباً عليهم، ولكنّ هذه المخاوف غير منطقية، فأن نسبة الاشخاص الذين عادوا حوالي 2400 عائلة من أصل أكثر من مليون ونصف لاجئ بحسب إحصائيات المفوضية وغيرها، ومعظم العائدين من المسنين والنساء والأطفال، فالحرب لازالت قائمة ولايستطيع أحد العودة دون شروط آمنة‘‘، حسب قوله.

وأشار ’’رعد‘‘ إلى أنه تم قبول من 90 إلى 150 شخص في منحة البكالوريوس، بسبب الضعف الشديد لعدد المنح مقارنة بالمتقدمين لهذا العام لها، وذلك من أصل 4000 طلب على الأقل، وتعد هذه الاحصائية من خلال متابعتهم كرابطة طلاب جامعيين للتسجيل في المنح بشكل مباشر.

واختتم ’’رعد‘‘ حديثه قائلاً: ’’في حملتنا هذه نحن نحاول توضيح الصورة الحقيقة على الأرض للمانحين، فالطلبة يهمهم إستكمال تعليمهم في مواطن اللجوء وإن فكروا في العودة لا يفكرون قبل الانتهاء من الدراسة والحصول على شهادة جامعية‘‘، مؤكداً على أنهم مستمرون في الحملة، ولديهم رسالة يعملون على الوصول لجمع تواقيع بأكبر قدر ممكن لإيصالها للجهات المسؤولة.

بدورها، قالت الطالبة ’’سيرين حربا‘‘ وهي متطوعة في رابطة الطلاب الجامعيين، ’’حصلت على بكالوريا في الفرع العلمي بمعدل 92% عام 2014، وقمت بالتقديم على عدة منح لعديد من الدول الأوروبية وتركيا، لكن لم ألق منها أي جواب سواء بالقبول أوالرفض، بعدها قررت أن أبحث عن الجمعيات التي تقدم المنح للطلاب السوريين للدراسة في الجامعات اللبنانية وأتت جميع الردود بالرفض لتقبل جامعة طرابلس استضافتي في كلية إدارة الأعمال والتي حصلت في سنواتي الأولى والثانية بها على تقدير ممتاز‘‘.

وأوضحت ’’حربا‘‘ أنها لم تستطع المتابعة بسبب التكاليف الباهظة للدراسة، علماً أن دراستها كانت بمنحة من قبل الجامعة بما يقارب 85% بسبب تقديرها الممتاز، حسب وصفها، مشيرةً إلى أنه ’’بالنسبة لـ15% الباقيين فهنا كانت القضية طالبة سورية في لبنان مسجلة بجامعة لأستطيع إكمال دراستي يجب أن أتعهد بعدم العمل لدى كاتب العدل وهذا هو السبب الأول الذي جعل معظم الطلاب يلجأون إلى عملهم لأنهم بحاجة لتأمين لقمة عيشهم‘‘.

وأشارت الطالبة إلى أن ’’التعليم أصبح في لبنان قضية وعلى الجميع تبنيها، لأن سوريا بحاجة لشهادات جامعية بما فيها كليات الطب والهندسة والصيدلة التي كان حلمي يوماً ما أن أكون أحد طلابها ولليوم أطمح بذلك، الأمر الثاني هو أن هذه المنح تشترط العمر للقبول، كمثال: إذا أردت التقديم على أي من المنح يجب أن تكون دون الـ24 من العمر وبالنسبة لي هذه هي السنة الأخيرة التي من الممكن من خلالها أن أحصل على منحة إذا لم يتم تعديل هذا الشرط التعسفي‘‘.

فيما لفتت ’’حربا‘‘ إلى الصعوبات الكثيرة التي تواجه طالب العلم وأولها أوراق الإقامة، تليها أقساط المدارس الكبيرة التي تدفع بالطلاب إما لترك المدرسة أو اللجوء للإئتلاف ليحصلوا على شهادات ’’لا تسمن ولا تغني من جوع‘‘، حسب ماذكرته، لافتتةً إلى أن الوضع المعيشي صعب جداً، والعائلة بحاجة لثلاثة أشخاص ليعملوا ليلا نهاراً ليحصلوا على دخل يؤمن لهم مستوى معيشي مقبول، منوهةً إلى فصل المفوضية الأخير لآلاف العائلات من البرنامج الغذائي.

واختتمت الطالبة حديثها: ’’الحرمان من التعليم هو أصعب ما قد يواجه الإنسان في بداية حياته وكي لا تتكرر تجربة الحرمان مع أشخاص آخرين، قررت أن أكون ناشطة ومتطوعة مع رابطة الطلاب الجامعيين في لبنان واستطعت مع فريق الرابطة في طرابلس مساعدة الكثير من الطلاب بالوصول للمنح والتسجيل عليها من خلال اللقاءات على الأرض وعن طريق مواقع التواصل الاجتماعي‘‘.

وتفاعل الكثير من الناشطين عبر وسائل التواصل الإجتماعي مع الحملة تحت وسوم #حق_التعليم_العالي_للاجئين_في_لبنان و #إعمار_سوريا_يحتاج_مهندسين_وأطباء.