لتصفح أفضل على الموبايل حمل التطبيق الأن

نورا طالب، مهندسة سورية... نموذج ناجح في بلاد الاغتراب

نورا طالب، مهندسة سورية... نموذج ناجح في بلاد الاغتراب
Image

خاص غربتنا - عبو الحسو
نورا طالب مهندسة سورية ابنة حلب وخريج جامعتها في 2009 من كلية الهندسة التقنية- اختصاص بيئة عملت لعدة أشهر في مكتب هندسي كمتدربة قبل أن تنتقل إلى المدينة الصناعية في الشيخ نجار وتعمل في مديرية البيئة التابعة لإدارة المدينة الصناعية مع بدء الأحداث في مدينة حلب في رمضان 2012 اضطرت مع عائلتها ترك المدينة والسفر إلى مصر بسبب الأوضاع الأمنية على أن يعودوا بعد عدة أشهر ( على أساس كم شهر ومنرجع)، وتقول المهندسة نورا عن النزوح بلهجتها السورية :" كلمة نزحنا مابحب أقولا ولا بحب حدا يقولا مو بقاموسي أبداً... لانو بتعيق البني آدم عن متابعة حياته بشكل عادي وطبيعي"

وكانت كما قالت شمرت عن ساعد الجد والعلم والعمل في مصر وبدأت بتطوير نفسها باتباعها دورات في البرمجة والتصميم وتطوير لغتها الانكليزية إلى أن حصلت على وظيفة في شركة أجهزة طبية كبيرة ومعروفة وترقت مرتين في وظيفتها خلال سنة واحدة وبعد الانقلاب في مصر تغيرت الأوضاع كما تقول نورا.

وتضيف نورا قائلة: "أصبح هناك تعقيدات كبيرة في تجديد الاقامة لدرجة فرض طلب تجديد الاقامة كل 3 أشهر".

ضاقت بهم الأحوال ودفعتهم للهجرة والنزوح مرة أخرى وهذه المرة كانت وجهتهم تركيا، وفتح والدها مطعماً صغيراً لكن لم تسر الأمور على ما يرام فقرروا الهجرة مرة أخرى فكانت ألمانيا مستقرهم ومبتغاهم.

بدأت نورا بتعلم اللغة الألمانية فور وصولها وخضعت لدورات تدريبية في اختصاصها في شركات كبيرة وبدأت بتدريس أطفال اللاجئين اللغة الأمانية وتدريس اللغة العربية للأطفال الألمان وتطوعت في أعمال خيرية كثيرة منها الترجمة في لغات العربية والانكليزية والألمانية وكوّنت من خلال  ذلك شبكة من العلاقات مع نساء سوريات وألمانيات وتحدثت عن تجربتها وحياتها وعملها في ألمانيا والصعوبات والمشاكل التي اعترضتها في مناسبات عدة وبحضور وزراء ومسؤولين ألمان.

وفي إحدى المرات تعرفت على مديرتها الحالية بالعمل وأُعجبت بها وشجعتها على التقدم إلى إحدى الوظائف المعلنة في بلدية دورتموند.

تقدمت للوظيفة وأجرت مقابلات صعبة مع 7 أشخاص وفي النهاية حازت على وظيفة بصفة مشرفة بناء في قسم انشاء وتعبيد الطرق بالبلدية وبدأت بالعمل بعد 10 أيام.

تقول نورا:" كانت الأسئلة في المقابلة متنوعة وكثيرة عن المهارات الشخصية والتجربة العملية، وسيرتي الذاتية وعملي السابق في سوريا ومصر أفادني كثيراً في المقابلة وكانت محط اعجاب من اللجنة".

تعمل الآن نورا كمشرفة على مشاريع الطرق، تراقب وتشرف على الشركات المتعهدة التي يرسو عليها مناقصات الطرق المطروحة من قبل البلدية، وتتابع تعلمها للغة في الجامعة  بشكل أكاديمي بعد الانتهاء من عملها، وتخرج من الساعة 6 صباحاً وتعود إلى البيت في الساعة 9 مساءً، وتخضع بنفس الوقت أثناء عملها إلى برنامج تدريبي مع 8 مهندسين آخرين لدورة تدريبية عن آليات عمل أقسام البلدية مع التعرف على القوانين والأنظمة الناظمة للعمل.

ولدى سؤال نورا عن نصيحتها للاجئين من أبناء جلدتها وخاصة الشباب حتى يكونوا منتجين فاعلين وناجحين في الجتمع قالت نورا: " أهم شيء يجب عليهم القيام به؛ هو تعلم اللغة لأن اللغة هي منبع سوء أو حسن التفاهم والتواصل مع الناس، وهناك كثير من الناس لديهم امكانيات علمية وثقافية عالية لكن عدم معرفة اللغة يقف حاجزاً في اظهارهم لتلك الامكانيات".

وتتابع نورا قائلة:" يجب على الانسان ألا يتشاءم أبداً، ودائمأ هناك فرص سانحة وعلى المرء انتهازها وعليه أن يتعلم ويتطور ويستفيد من كل موقف، ويجب علينا العمل ولو كان بدون أجر أو بشكل تطوعي في عمل خيري لأن ذلك يعلمنا وينمينا ويطورنا ويوسع من آفاقنا ومداركنا ويوسع شبكة علاقاتنا وتواصلنا مع الناس".

وتختم نورا بالقول بلهجتها السورية المعهودة :" وكلمات متل أنا لاجئ وحرب وهيك شغلات محبطة (من وجهة نظري) مو حلوة وبتوقف عائق في أنو يتابع الإنسان حياتو بشكل طبيعي، وما بتوقف الحياة عند شي، ومافي مشكلة أنو الانسان في كل مرة يبدأ من الصفر لانو كل مرة بيكون التطور أسرع بكتير، بمصر أنا كمان بدأت من الصفر رغم أنو لغتهم عربية وهون كمان بدأت من الصفر ومن تعلم اللغة ويجب على الانسان أن يثق بنفسه ومعرفة قدره مع عدم التخلي عن التواضع،  وشغلة مهمة بكل أحاديث الالمان عن نجاح شخص أو محبتون لشخص هيي انو (اوبن مايند) يعني منفتح على الحياة والآخرين وعدم الحكم المسبق على الآخرين".

شبكة غربتنا تتمنى لنورا ولكل السوريين في بلاد المهجر والاغتراب النجاح والتفوق وستبقى الشبكة منبراً تحكي قصص نجاحهم لتكون حافزاً لغيرهم، ويبقى السوري ناجحاً أينما حلَّ وارتحل....