لتصفح أفضل على الموبايل حمل التطبيق الأن

هكذا يقع السوريون في تركيا ضحية النصب والاحتيال.. كيف تضمن حقك؟

هكذا يقع السوريون في تركيا ضحية النصب والاحتيال.. كيف تضمن حقك؟

يقع كثير من السوريين في تركيا بحالات نصب واحتيال، من قبل مواطنين أتراك أو سوريين، يستغلون جهل اللاجئين السوريين بالقوانين التركية، أو حاجتهم للحصول على أمر ما، ويستخدم المحتالون طرقاً مختلفةً للإيقاع بالضحايا، الذين لا يتمكنون غالباً من تحصيل حقوقهم.

وتتنوع حالات النصب التي يتعرض لها السوريون في تركيا، سواءً من خلال امتناع رب العمل عن دفع أجرة العامل والتذرع بحجج واهية، أو سلب بعض المحتالين أموال السوريين مقابل الادعاء بتقديم خدمات معينة أو استخراج أي وثيقة.

أساليب مبتكرة للاحتيال

إياد الموسى لاجئ سوري في اسطنبول وقع ضحية شبكة من المحتالين، وتحدث عن قصته لحرية برس قائلاً: “تلقيت اتصالاً من أحد الأشخاص باللغة التركية، إلا أني لم أفهم سوى أنه من البوليس وسمعت صوت زمور سيارة الشرطة، فأخبرته أني لا أجيد التركية وطلبت وجود ترجمان”.

وأضاف الموسى “بعد قليل اتصل بي شخص يتحدث العربية، وأخبرني أن هناك شكوى أمنية ضدي، وأنهم يريدون القدوم إلى البيت لتفتيشه، وطلب مني عدم القلق وأن أبقى على الهاتف لإخبار الشرطة بالعنوان، وبعد خمس دقائق جاء ثلاثة أشخاص يرتدون لباس الشرطة بينهم شخص يتحدث العربية، وطلبوا تفتيش البيت”.

وتابع الموسى قائلاً: “عثروا خلال التفتيش على بعض المجوهرات لزوجتي ومبلغ من المال، فأخبرتهم أنها لي وليست مسروقة، فقالوا إنهم يجب أن يأخذوها إلى المخفر برسم الأمانة حتى يتأكدوا من ذلك، وطلبوا مني القدوم للمخفر في اليوم التالي لاستلام الأمانة، وحين ذهبت الى المخفر تفاجأت أنه ليست هناك أي شكوى ضدي، وأنها كانت عصابة سرقة”.

في حين قالت أم أكرم سحاري المقيمة في أنطاكية لحرية برس: “في إحدى المرات طُرق باب منزلي فاستفسرت من وراء الباب عن الطارق، فأخبرتني سيدة أنها من فريق اللقاح، فسارعت الى فتح الباب خاصةً أني كنت أعاني في الذهاب إلى المركز الطبي للحصول على اللقاح لطفلي”.

وتابعت أم أكرم “حين فتحت الباب دخلت سيدتان، وفجأةً أخرجت إحداهن بخاخاً وفتحته في وجهي فأغمي عليّ، وبعد ساعة استيقظت من تأثير التخدير، لأتفاجأ أن البيت مسروق، وطفلي يصرخ من البكاء”، وأضافت: “تكررت نفس الحادثة مع جارتي، ولكن المحتالين أخبروها أنهم من مكتب الإغاثة ومعهم مساعدات غذائية”.

منح الوثائق وسيلة للاحتيال

ويعاني السوريون في تركيا من صعوبة في الحصول على كثير من الوثائق، وهو ما يدفع بعض السماسرة إلى الادعاء بقدرتهم على استخراج أي وثيقة مقابل مبلغ من المال، وبالتالي فإن حاجة الشخص الملحة إلى وثيقة ما، تدفعه لتصديق أي سمسار، ما يؤدي الى وقوعه في فخ الاحتيال.

وقال عبد الرحمن عبادي المقيم في اسطنبول لحرية برس: “بات الحصول على الكيمليك أمراً مستحيلاً بعد صدور قرار بوقف منحها للسوريين في اسطنبول، وهو ما سبّب صدمةً لي، لكني قرأت العديد من الاعلانات على الفيس بوك عن وجود أشخاص يستطيعون استخراج الكيمليك، وتواصلت مع أحدهم، وأكد لي قدرته على استخراج أي وثيقة مقابل 300 ليرة تركية”.

وأضاف عبد الرحمن “ما جعلني أشعر بالاطمئنان أن السمسار أكد لي أنه لن يأخذ أي مبلغ إلا بعد منحي الكيمليك، وبالفعل بعد أربعة أيام اتصل بي وأعطاني الوثيقة وحصل على المال، وخلال سفري إلى أنطاكية في أحد الأيام أوقفتني دورية اعتيادية وطلبت الهوية الشخصية، وبعد قليل أخبرني البوليس أن الكيمليك مزور وليس له أي قيود نظامية”.

وروى عبادي قصة أخرى حصلت مع صديقه قائلاً: “أراد صديقي الحصول على إقامة سياحية، ولكن كونه دخل بطريقة غير شرعية، فيجب عليه الحصول على ختم نظامي على جواز السفر، وقد تعرف على سمسار سوري أخبره أنه يختم الجوازات على الحدود ويعود بها، وأن التكلفة 2000 دولار أمريكي”.

وتابع عبادي “أكد السمسار لصديقي أن الختم أصلي، وبعد أسبوع حصل على الجواز مختوماً ودفع للسمسار كامل المبلغ، لكنه عندما قدّم الجواز لأحد المكاتب السورية لاستصدار إقامة سياحية فوجئ بأن الختم مزور، وحذره صاحب المكتب من عدم تقديمه لأي جهة تركية لأنه ستتم حينها مقاضاته بتهمة التزوير”.

الجهل بالقوانين يُفقد السوريين حقوقهم

كما تعرض بعض السوريين إلى فقدان حقوقهم نتيجة عدم معرفتهم بالقوانين التركية، وقالت أم دريد أصفري لحرية برس: “بعد مرور ستة أشهر من توقيعي عقد إيجار مع صاحب المنزل التركي، طلب مني المغادرة بحجة نيته بيع العقار، ولكني رفضت على اعتبار أن العقد موقّع لمدة عام، وعندها تعمد قطع الماء والكهرباء عن البيت وهددني بإحضار الشرطة، ما اضطرني للخروج من المنزل، دون الحصول على باقي مستحقاتي المالية”.

كذلك تعرض كثير من العمال السوريين في تركيا لفقدان عملهم وعدم حصولهم على مستحقاتهم، وقال عماد العربي المقيم في بورصة لحرية برس: “عملت لدى سيدة تركية أكثر من شهر، واتفقت معها على تقاضي أجرة أسبوعية، وبالفعل حصلت في أول أسبوع على أجرتي، وفي الأسبوع الثاني امتنعت عن دفع المبلغ وقالت إنها ستعطيني الأجرة كل شهر، فقلت لها إني سأترك العمل، فأخبرتني أني إن لم أكمل بقية الشهر لن أتقاضى أي مبلغ”.

وأضاف العربي “بعد انتهاء الشهر طلبت أجرتي، لكن السيدة التركية كانت تماطل، وفي النهاية أخبرتني أنها لن تعطيني أي مبلغ، وأنني لم أكن أعمل بجد وتغيّبت عدة أيام، وهددتني بإحضار الشرطة في حال جئت إلى منزلها مرة أخرى، وحين قررت الشكوى للشرطة أخبرني أحد الأصدقاء أن عدم امتلاكي اذن عمل سيحرمني من أي حق”.

كيف تتفادى الاحتيال وتضمن حقك؟

وفي هذا الصدد يقول رئيس تجمع المحامين السوريين الأحرار غزوان قرنفل لحرية برس: إنه “يجب على أي عامل سوري عدم العمل إلا بموجب تصريح عمل، وهذه الطريقة الوحيدة لكي يضمن حقه”، مضيفاً أنه “يجب على السوري طلب تصريح العمل أو صورة عنه من رب العمل لكي يتأكد أنه فعلاً استخرج له اذن عمل، وإلا فمن يعمل بلا إذن عمل لن يستطيع المطالبة بحقه، وربما يتم ترحيله بموجب قانون الحماية المؤقتة”.

وفيما يخص مشاكل الإيجارات قال قرنفل: “المفروض عند توقيع عقد المنزل، يجب على المستأجر توثيقه عند أقرب بلدية وهذا لا يُكلّف إلا مبلغاً مالياً قليلاً ويضمن حق المستأجر، ولكن السوريين لا يقومون بتوثيق عقودهم ما يدفع صاحب المنزل للتحكم بهم، وفي هذه الحالة يجب على المستأجر تقديم شكوى لدى الشرطة، ولكن للأسف عدم إتقان اللاجئين السوريين للغة التركية يدفعهم للسكوت عن حقهم”.

وخصصت تركيا خدمة Beyaz Masa أو ما يعرف بطاولة الشكاوى، وهو القسم المسؤول في تركيا عن تلقي أي شكوى هاتفية، كما خصصت البلديات لكل نوع من المشاكل رقماً خاصاً بحسب الجهة المختصة، ومنها 155 للنجدة، و112 للطوارئ، والطاولة البيضاء 153 لشكاوى المواصلات، ورقم استعلامات 157 ليجيب على الاستفسارات باللغة العربية.

وفي سياق متصل يلجأ الكثير من السوريين لتفادي وقوع نظرائهم في أي حالات نصب، إلى نشر معلومات وصور عن أشخاص محتالين وقعوا ضحية احتيالهم، وذلك كي يتجنبهم بقية الأشخاص أو يبلغوا عنهم حين مشاهدتهم.

وقالت أم أكرم سحاري التي تعرضت لعملية احتيال: “من خلال تجربتي وتجارب معارفي، أنصح أي عائلة بعدم فتح باب المنزل لأي شخص غريب، كما أنه على من يتلقون اتصالات من أتراك وعرب للقدوم إلى منزلهم على أساس أنهم شرطة عدم تصديقهم، ففي الغالب هم لصوص يستخدمون هاتفاً آخر لإصدار صوت زمور شرطة لدفع الشخص إلى التصديق”.