لتصفح أفضل على الموبايل حمل التطبيق الأن

القصة الكاملة لعمر السومة... وعودته للمنتخب

القصة الكاملة لعمر السومة... وعودته للمنتخب
Image

بعد سنوات من الشد والجذب على مبدأ “عيني فيه وتفو عليه”، باتت عودة اللاعب السوري، وأحد أفضل اللاعبين في قارة آسيا، عمر السومة، إلى صفوف “المنتخب السوري”، بحكم المؤكدة، بعد تصريحات للواء في الجيش “موفق جمعة”، رئيس ما يعرف بـ”الاتحاد الرياضي العام” المسؤول عن الرياضة في سوريا، وزميله فراس الخطيب، الذي سبقه إلى “حضن المنتخب” مؤخراً.

وأكد جمعة، في تصريحات لوكالة فرانس برس، يوم أمس الأحد، أن مهاجم الأهلي السعودي سيكون ضمن صفوف “المنتخب” في المواجهات المتبقية من تصفيات آسيا المؤهلة لمونديال روسيا 2018.

وقال جمعة إن السومة أبدى رغبته بالعودة لتمثيل المنتخب، زاعماً أن “منتخب سوريا للجميع”، وأن السومة أحد اللاعبين المميزين وقد “أعلن عن رغبته في المشاركة مع المنتخب”.

وأضاف الرئيس ذو الخلفية العسكرية البعيدة كل البعد عن الرياضة، أن فراس الخطيب الذي عاد مؤخراً لصفوف “المنتخب” لعب دوراً كبيراً في المحادثات التي تمت مع السومة بشأن عودته للمنتخب بصفته صديقاً مقرباً له”.

السومة والثورة والمنتخب

بعد اندلاع الثورة ببضعة أشهر، وتحديداً في شهر آب من العام 2011 انتقل عمر السومة (22 عاماً حينها) لنادي القادسية الكويتي، وزامل فراس الخطيب، ونجح في أول مواسمه بتحقيق بطوت كأس السوبر وكأس الأمير والدوري، وحل ثانياً في ترتيب الهدافين.

وبعد بضعة أسابيع من احتفال السومة ببطولاته عبر منشور له في صفحته الشخصية بموقع فيسبوك، أصبح فراس الخطيب، في تموز من العام 2012، أول نجم رياضي سوري يعلن وقوفه مع الثورة علناً، ويعرب عن رفضه اللعب للمنتخب السوري مجدداً، في ظل استمرار قصف النظام للسوريين.

ومنذ ذلك الوقت، وخلال تواجده في صفوف القادسية (3 مواسم)، لم يخف السومة الذي لم يكن يحظى بشهرة كبيرة كما هو اليوم، مواقفه المعارضة عبر صفحته الشخصية في فيسبوك، فكان يشارك صوراً لشهداء قضوا في دير الزور على يد قوات النظام، ، ويعجب بمنشورات معارضة، وينشر مقاطع مصورة تظهر تدمير جيش بشار الأسد لجسر دير الزور، ويحسد الشعب المصري على جيشهم الذي وقف لجانبهم بدلاً من قتلهم.

أما الموقف العلني الثوري الأول لعمر السومة، فجاء في العشرين من كانون الأول 2012، وبالتحديد في نهائي بطولة غرب آسيا التي فاز فيها “المنتخب السوري” على منتخب العراق، وتوج باللقب، حيث قام السومة بحمل قميص طبع عليه علم الثورة وحيا به الجماهير السورية المعارضة المتواجدة في ملعب الصداقة والسلام بالكويت.

ومنذ ذلك اليوم، أصبح السومة إلى جانب الخطيب، رمزاً من رموز الثورة السورية على الصعيد الرياضي، وفي الوقت ذاته، أصبح الاثنان من الإرهابيين الخونة وفق توصيفات النظام والموالين له، والذين يعتبرون كل من قال “لا” في وجه نظام آل الأسد وجيشه، إرهابياً.

وجاءت الحادثة الثانية المتعلقة بالسومة والثورة وعلمها، في السادس من آذار 2013، عندما اقتحم مشجع أرضية ملعب خلال لقاء القادسية مع ضيفه الشرطة السوري، وقام بوضع وشاح علم الثورة على السومة، قبل أن يقوم حارس الشرطة والمنتخب “ابراهيم عالمة”، الذي يقوم بترك مرماه والركض باتجاه السومة إلى منتصف الملعب ونزع الوشاح.

وبعد انتقاله لنادي الأهلي السعودي (2014) تجنب السومة نشر أي شيء يتعلق بالثورة أو المعارضة أو النظام أو الشهداء، عبر صفحته الشخصية.

ومع ازدياد تألق السومة وشهرته، ازدادت المطالبات لإعادته إلى المنتخب، علماً أنه وعلى عكس فراس الخطيب، لم يعلن رفضه اللعب في صفوفه، بل كانت تصريحاته دائماً دبلوماسية لأبعد الحدود، ولا يمكن من خلالها تحديد موقفه الواضح والصريح.

وفي أيار من العام 2015، فتح السومة الباب أمام تجنيسه من قبل منتخبات خليجية بعد رفض سلطات الأسد الرياضية عودته إلى المنتخب رغم تقديمه لاعتذار كما طلب منه.

وقال السومة في لقاء تلفزيوني : “المنتخب السوري لم يستدعني وأتشرف بالإنضمام لأي منتخب، خصوصاً وأن قيادة سوريا رفضت إنضمامي للمنتخب رغم تنفيذي لطلباتهم، وإذا طلب مني اللعب لأي منتخب سأفعل، ومنتخب قطر جاد لإنضمامي له، فهذا عملي ورزقي ومستقبلي”.

وفي حزيران من العام ذاته، رفض السومة تمثيل المنتخب بعد توجه الدعوة له من قبل سلطات الأسد الرياضية، وقال في بيان له: “دعوة انضمامي للمنتخب تأخرت كثيراً، وتزامنت مع ظروفي الخاصة التي تحول دون تمثيل المنتخب، فقد كانت أمنيتي إسعادكم ورسم البسمة على شفاهكم، لأني أحبكم و افتخر بوطني سوريا”.

وأضاف “تحملتم الجراح والآلام والقهر والظلم، وأنا واحد منكم، وسأبقى ابنكم البار، ولكن هذا قدري و قدركم”.

وتابع “أعتذر منكم عن عدم المشاركة مع المنتخب، لأن ظروفي لا تسمح بذلك، متمنياً لاخواني لاعبي المنتخب الوطني دوام التوفيق والنجاح، لتحقيق الفوز والانتصار في اللقاءات القادمة إن شاء الله”.

وأشار السومة إلى أن “القيادة” اتهمته بالخيانة الوطنية عقب حادثة رفعه لعلم الثورة في المباراة النهائية لبطولة غرب آسيا.

وفي تصريحات تالية، بعد أيام من البيان، كشف السومة لصحيفة الشرق السعودية عن تلقيه عروضاً عبر وكيل أعماله للحصول على الجنسية من ثلاث دول خليجية بينها قطر والإمارات.

وقال السومة حينها: «القطريون هم الأكثر جدية في منحي جنسية بلادهم، وأنا سعيد بهذا الاهتمام والثقة، ولكني أعتز كثيرا في حال حصلت على الجنسية السعودية، فالشعب السعودي غمرني بحبه وطيبته وأخلاقه الحميدة وحبه الكبير لسوريا وأهلها».

وجدد السومة رفضه اللعب للمنتخب، مؤكدا أن اعتذاره عن الانضمام لم يأت من فراغ أو عدم وطنية بل بسبب الطريقة والمعاملة التي تعرض لها من قبل المسؤولين عن المنتخب.

وأوضح السومة: «أنا لاعب ولدي كرامة، والمعاملة التي وجدتها من قبل المسؤولين في إدارة المنتخب السوري مرفوضة تماما، ولا تتناسب مع قيمتي كإنسان ولاعب في آن واحد»، وأضاف بلهجة سورية «قلعوني مرتين»، مشيرا إلى أن الطريقة التي استبعد فيها من المنتخب السوري كانت مؤلمة ومزعجة له على الرغم من أنه كان يستعد للانخراط في المنتخب السوري، مضيفا أنه فوجئ وقتها بانقطاع اتصالات مسؤولي المنتخب معه وتجاهلهم له في تصرف اعتبره خطأ كبيرا بحقه الشخصي.

وتابع: «سوريا ستبقى وطني وفي قلبي، وأهلها وناسها هم أهلي وناسي، ولكن أرفض تماما الانضمام للمنتخب، لأن الموضوع أصبح يتعلق بمستقبلي ورزقي»، مبينا أن استدعاءه إلى تشكيلة المنتخب السوري في الفترة الأخيرة جاء بسبب تصريحاته لإحدى القنوات الفضائية، متمنيا أن يعود الأمن والأمان والاستقرار إلى سوريا.

فراس الخطيب ونقض العهد .. و الحديث مع السومة

في تصريحات لقناة السعودية الرياضية، يوم أمس الإثنين، كشف فراس الخطيب عن أن عودته للمنتخب هي “أمر رياضي بحت، ولن يخرج عن إطار الرياضة”.

وأضاف الخطيب: “عدنا للعب مع المنتخب من منطلق رياضي، نتأمل منح الفرح للشعب السوري أياً كانت توجهاته ومطالبه، وعودتي كانت رياضية فقط ولا نتكلم عن أي شيء آخر”، وأكد: “العودة رياضية بحتة لا علاقة لها بشيء ولا تدخل في أية أمور ثانية .. كان ي موقف من اللعب في المنتخب في فترة ما، وفي الفترة الأخيرة تمت عودتي، وتفكيري هو بإسعاد الشعب السوري عن طريق كرة القدم”.

وبعد الكشف عن موقفه المؤيد للثورة وإعلانه رفض اللعب للمنتخب (تموز 2012)، لم يخرج الخطيب بأي تصريح مؤيد للثورة أو مندد بالنظام، عبر وسائل الإعلام، بل إن لاعبين وناشطين كانوا شاهدين على تواجده في تركيا مع المنتخب السوري الحر، أكدوا أنه كان دائماً يرفض التقاط صور بزي المنتخب (الحر)، ولم يرتدي الزي إلا مرة واحدة، تم خلالها التقاط صورتين له.

وعن السومة قال الخطيب في تصريح أمس: “عمر أخ بالنسبة لي قبل أن يكون لاعباً .. عودته للمنتخب مطلب جماهيري، وقد دار حديث بيني وبينه، وإدخال الفرحة لقلوب السوريين هو الذي دفعنا أنا وعمر للتفكير بالعودة، وان شاء الله نتأمل أن عودته رسمية إن شاء الله”.

ورغم تأكيدات الخطيب وموفق جمعة، إلا أن أي تصريح رسمي يؤكد ما ذهب إليه الإثنان، لم يصدر عن السومة بعد.

الاتحاد الرياضي و المنتخب و فصل الرياضة عن السياسة

شأنها شأن أية مؤسسة يتفرض أنها “مؤسسة دولة”، حول نظام بشار الأسد ووالده الرياضة في سوريا (الاتحاد الرياضي)، لمافيات منظمة يديرها عدد من ضباط الجيش، عملوا على تدميرها وجعلها مرتعاً للفساد والاسترزاق والمحسوبيات و”تطفيش” الكفاءات.

كما حول النظام ملاعب كرة القدم في سوريا إلى معتقلات ومستودعات لوضع الدبابات والمدافع، كما عمل على استغلال كل الأحداث الرياضية والمنتخبات التي يفترض بها أن تمثل البلد وتكون بعيدة عن السياسة، في الترويج لـ “سوريا بخير”، ولصمود الجيش والشعب بوجه الإرهاب وتصديهما للمؤامرة الكونية التي تستهدف الممانعة والمقاومة، ولطباعة رأس بشار الأسد على قمصان الفرق.

وهذه المآخذ، هي التي يستشهد بها من يرفض اعتبار “المنتخبات”، على اختلاف رياضاتها، ممثلة لسوريا، بل للنظام وجيشه وآلة التلفيق التي تحاول تجميل صورته بشتى الطرق، فلا إمكانية لفصل الرياضة عن السياسة، في بلد يرتبط فيه كل شيء بإشارة من إصبع “القائد المفدى”.

ويتدخل الاتحاد الرياضي بعمل اتحاد كرة القدم ويجبره على الاستقالة إن أراد، ويفرض الأسماء التي ترغب بها “القيادة”، وهي أمور غير مقبولة وتؤدي لعقوبات وإيقافات وفق قوانين الفيفا التي لا تسمح لأي جهة بالتدخل بعمل الاتحادات الكروية، إلا أن هذه العقوبات لم يسبق لها أن أبصرت النور، على اعتبار أن أي اتحاد كروي في سوريا لا يجرؤ على القول للفيفا إنني أجبرت على الاستقالة أو أن القيادة السياسية تفرض علي ما لا أرغب به.

ويعتبر بشار الأسد (ومن قبله والده) راعي الرياضة والرياضيين، كما هو راعي النجارة والنجارين والعلم والمعلمين والاقتصاد والاقتصاديين، وغيرها الكثير مما تحتويه “دولة القانون والمؤسسات” السورية.

وكما جرت العادة، فقد أهدى اللواء موفق جمعة، في فصل واضح للرياضة عن السياسة، فوز “المنتخب” على أوزباكستان “للسيد الرئيس بشار الأسد راعي الرياضة والرياضيين باسم القيادة الرياضية لسورية بشعبها وجيشها الباسل وقيادتها الشجاعة بالفوز الكبير الذي يؤسس لمرحلة قادمة من النجاحات الرياضية”.

وفي تصريح آخر أدلى به لإحدى الإذاعات التابعة للنظام، أمس الأحد، قال جمعة تعليقاً على عودة السومة: “لا يمكن إقصاء أي شخص يتعلق بالوطن وبقيادة هذا الوطن وبعلم ورمز سيادة هذا الوطن، وبالتالي عمر السومة هو ابن سوريا وقد أبدى استعداده ورغبته بتمثيل المنتخب الوطني”.

وأضاف: “نطمح للوصول إلى مونديال موسكو لنرد الجميل من خلال الرياضة للشعب الروسي والقيادة والحكومة الروسية وعلى رأسها الرئيس بوتين”.

ورغم كل هذا الاستغلال والمتاجرة والإجرام بحق الرياضة والرياضيين، ما زال القليل من المتابعين المعارضين يحتفظون بشعرة معاوية مع “المنتخب” على اعتبار أن هناك لاعبين “معارضين” مجبرين على المشاركة فيه لأسباب مختلفة، كما أن إنجازاته ستحسب لسوريا وليس للنظام، على حد تعبيرهم.