لتصفح أفضل على الموبايل حمل التطبيق الأن

قلعة عنتاب نموذج مصغر عن قلعة حلب

قلعة عنتاب نموذج مصغر عن قلعة حلب
Image

خاص غربتنا - عبو الحسو

عنتاب سادس مدينة تركية من حيث السكان، أضاف إليها البرلمان التركي لقب غازي عام 1921 لأنها أبلت بلاءً حسناً في حرب الاستقلال وقاتلت الانكليز والفرنسيين وتقول بعض المصادر بأنها ضحت بربع سكانها في سبيل استقلالها.

و سنجق عنتاب سنجق عثماني كان يقع في وسط ولاية حلب، في عام 1914، كان السنجق يضم مركز عنتاب وناحيتي كلس وورم قلعة كان السنجق ضمن حدود سوريا في معاهدة سيفر والمناطق التي أُعلنت ضمن المملكة العربية السعودية في عام 1920 ضُمت إلى تركيا بموجب معاهدة أنقرة عام 1921 بين تركيا وفرنسا.

أصل تسمية المدينة:

هناك عدة روايات لأصل التسمية، البعض يردها إلى كلمة "خانتاب" التي تعني باللغة الحثية "أرض الملوك" وفي الفارسية تعني "الربيع المكتمل"، وفي اللغة الآرامية "عين" تعني "الربيع" و"تاب" تعني "العبير" وقد تكون منقلبة من كلمة "عين داب" وتعني "ربيع الذئاب" وسماها الصليبيون هنتاب وهمتاب وهتاب.

تاريخ المدينة:

يرجع تاريخ بناء المدنية إلى عهد الحثيين الذين أسسوا امبراطوريتهم عام 1600 قبل الميلاد ومن ثم خضعت لحكم العديد من الامبراطوريات التي حكمت بلاد الناضول كالكلدانيين والآشوريين والفرس والرومان والبيزنطيين والعرب المسلمون.

أصبحت المدينة تحت الحكم الاسلامي في عهد الأمويين سنة 661 م، ثم وقعت تحت حكم العباسيين في سنة 750 م وبقيت حتى تفكك الدولة العباسية، وتداول عليها بالسيطرة الطولونيون والأخشيديون والحمدانيون إلى أن وقعت بيد الاحتلال البيزنطي عام 962 م.

استعاد الأتراك السلاجقة السيطرة عليها عام 1067 م، ثم وقعت بيد الصليبين في عام 1098م فاسترجعها السلاجقة مجدداً في عام 1150م.

وتعاقب على حكمها الأرمن والزنكيين والأيوبيين والمماليك وبسط العثمانيون سيطرتهم على المدينة بعد معركة مراج دابق الشهيرة في عهد السلطان سليم الأول عام 1516.

قلعة عنتاب:

تُعتبر قلعة عنتاب إحدى اجمل القلاع التي بقيت على قيد الحياة في تركيا وتتوسط المدينة القديمة متربعةً على تلة يبلغ ارتفاعها 25 متراً وتقع على الطرف الجنوبي من وادي عين اللبن (Alleben Deresi ).

وتاريخ بناء القلعة لغزٌ لم يستطع أحد فك شيفرته ومعرفته حتى الآن، ويُرجح بناؤه في العصر النحاسي أو البرونزي.

وتشيربعض الدراسات إلى أن بناؤها تم في القرنين الثاني والثالث الميلادي في العهد الروماني كمركز للشرطة وتم توسيعها وتعزيزها في العصر البيزنطي في القرن السادس الميلادي.

يبلغ عرض القلعة 100 متر وطولها 1200 متراً وارتفاعها 30 متراً، يشبه طراز بناء قلعة عنتاب من الناحية المعمارية كثيراً قلعة حلب فيحيط بها خندق يُملأُ بالماء بعرض 10 أمتار لمنع وصول خيل الغزاة إليها، تتميز القلعة بالكثير من الأبراج الدفاعية والتي يبلغ عددها أكثر من 32 برجاً والتي لم يبق منها الآن إلا اثنتي عشر برجاً كما أنها تحتوي أيضاً على الكثير من الممرات المقوسة دائرية الشكل.

يصل بين مدخل القلعة وأجزائها الداخلية طريق متحرك يتم التحكم بفتحه واغلاقه عن طريق المياه ويصل المدخل بالقسم الداخلي والعلوي للقلعة الذي ينتهي إلى الأروقة والدهاليز والغرف، ويوجد منبع ماء تحت الكتلة الرئيسية للقلعة.

التنقيبات الحديثة في القلعة عام 2000 أظهرت وجود حمام وجامع داخل القلعة.

وتم اكتشاف غرفة الاستحمام وغرف البخار والمداخن حتى الآن من الحمام ويُعتقد بأن البخار الزائد في غرفة البخار يتم ضخه إلى الخارج عبر قنوات موجودة في زوايا الغرفة، والحمام وإن كان من الناحية المعمارية لا يحمل قيمة معمارية مميزة لكنه من الناحية التقنية مميزُ جداً.

أما الجامع فإنه مبني على الطراز العثماني على شكل كتل مستطيلة والمحراب في الطرف الجنوبي على شكل نصف دائرة يوجد على جانبيه رفوف لوضع الكتب والمصاحف وفي الطرف الأيسر يوجد باب الصغير يربط الجامع بالخارج من الطرف الجنوبي، وعلى الطرف الأيمن من المحراب يوجد منبر خشبي مُقام على قواعد خشبية.

 

أساطير وحكايا:

إحدى الأساطير المروية والمتداولة بين الناس وغير موثقة تاريخياُ تقول بأن القلعة بنتها أمرأة وفي أحد الأيام صادفت جنازة وازدحام بين الناس فسألت غلامها ما الأمر؟

فقال لها الغلام:" سيدتي سيأتي يوم وسيموت فيه الانسان، وسيٌحمل هكذا على تابوت ويُشيع إلى المقبرة ومن ثم يٌدفن في التراب، والبارحة كان هذا بيننا يحيا واليوم جسد لا حراك فيه في تابوت يٌشيّع إلى مثواه الأخير.

عندما سمعت المرأة هذه الكلام خافت واستدعت بناؤوا القلعة وطلبت منهم عدم اكمال البناء قائلة لهم ، لم أفكر يوماً بالموت أبداً ويقال لذلك بقي بناء القلعة ناقصاً غير مكتمل.

وفي أسطورة أخرى تقول بأن من بنى القلعة بنتٌ لم يبقَ لديها مال لاكمال بناء القلعة فباعت خاتمها المصنوع من الأحجار الكريمة حتى تؤمن المال اللازم لاكمال البناء فسميت القلعة لذلك بقلعة الخاتم.

ويوجد حول القلعة الكثير من الجوامع القديمة والمطاعم والحمامات القديمة أشهرها "نائب حمام" وكثير من الخانات التي قُلبت إلى فنادق صغيرة ومقاهي أشهرها "خان البديري".

ومطعم  İmam Çağdaş "إمام جاغداش" الشهير بمأكلواته المحلية وأنواع الكباب واللحم بعجين العنتابي وكذلك بالبقلاوة لا تبعد سوى مئتي مترعن القلعة من الطرف الشرقي.

وسوق عنتاب القديم الجارشي يقع في جنوب القلعة مباشرة والذي يجد فيه السائح أو الزائر كل ما يبحث عنه مما تتميز بها المدينة من الشرقيات وأنواع البهارات والمجففات والمكسرات والحلويات والألبسة وما إلى ذلك.

ومع نزوح السوريين إلى تركيا هرباً من أتون الحرب الدائرة في بلادهم استقر عدداً لابأس منهم في البيوت القديمة حول قلعة عنتاب حتى لا يخال إليك وأنت تسير ليلاً في شوارع المدينة القديمة حول القلعة بعد أن ينفض عنها زوراها ومرتادوها أنك تمشي في أحياء حلب القديمة التي تحيط بقلعتها لكثرة السوريين وسماعك أحاديث تدورهنا وهناك باللغة العربية.