لتصفح أفضل على الموبايل حمل التطبيق الأن

شرباتي من غرفة حلب إلى أضخم مصنع في إفريقيا

شرباتي من غرفة حلب إلى أضخم مصنع في إفريقيا

انقسم رجال الأعمال السوريين بين من قرر البقاء في سوريا، واضطر لتقديم خدمات لطرفي النزاع، أو غادر البلاد لينجو برأس ماله بعد مضايقات من السلطات والجماعات المسلحة الأخرى.

ومن أهم التجار الذين غادروا سوريا المهندس محمد كامل صباغ شرباتي، (أبو كامل)، الذي شق طريقه ليصبح اسمًا عالميًا في عالم النسيج.

السيسي يفتتح أكبر مصنع نسيج في إفريقيا

تناقلت وسائل إعلام مصرية أخبارًا عن زيارة الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، مدينة السادات الصناعية، بمحافظة المنوفية، الاثنين الماضي 15 كانون الأول، وتفقد المشاريع التي يتم إنجازها.

 

ومن بين هذه المشاريع أضخم مدينة صناعية للغزل والنسيج في إفريقيا، لمالكها رجل الأعمال السوري، محمد كامل صباغ شرباتي، برأسمال حوالي ملياري دولار.

واعتبرت الحكومة المصرية أن هذا المشروع سيحدث نقلة نوعية في البلاد بالنسبة لصناعة النسيج.

وهذه ليست المرة الأولى التي يحظى فيها شرباتي باهتمام الحكومة المصرية، فسبق أن زار الرئيس المصري السابق، محمد حسني مبارك، معامله في مصر.

من هو  شرباتي؟

هو رجل أعمال سوري، من مواليد مدينة حلب، رئيس الاتحاد العربي للصناعات النسيجية، ومالك أكبر أربع شركات نسيج في سوريا، بالإضافة إلى مصانع في مصر، وهو أحد المؤسسين في البنك العربي في سوريا، وشغل سابقًا منصب رئيس غرفة صناعة حلب بين عامي 2001 و2007.

بدأ شرباتي حياته العملية عندما كان طالبًا في كلية الهندسة، فعمل في مصنع والده في حلب، وتدرج في العمل فكانت بدايته في تنظيف الآلات.

أسس عام 1979، أول معمل نسيج له برأسمال ثلاثة ملايين ليرة، وبعدها بدأ بالتوسع.

ضغوط الحكومة على شرباتي

يعتبر شرباتي ثاني أهم مساهم في شركة “شام القابضة” التي يملكها رامي مخلوف، بمبلغ 20 مليون دولار.

وروى شرباتي قصة مساهمته في هذه الشركة أنها كانت بطلب من مخلوف، الذي اتصل به، وطلب منه المساهمة في الشركة عام 2009، فأرسل له شيكًا بمبلغ 20 مليون دولار، دون أن يعرف مصير هذا المبلغ، ودون رغبة منه بأن يعرف.

استفاد شرباتي من علاقته المتينة مع رئيس مجلس الوزراء السابق، محمد ناجي عطري، الذي عينه رئيس النظام السوري، بشار الأسد، عام 2003، بغية التقرب من الحلبيين.

وأحدث عطري حينها منصب رئيس غرفة الصناعة، وأوكله إلى شرباتي، لأول مرة بعد أن كانت غرفة الصناعة ملحقة بغرفة التجارة.

ولكن ظهرت مآرب عطري فيما بعد، عندما طلب من شرباتي إصلاح مطار حلب الدولي على نفقته الخاصة، فرفض.

ما أدى إلى نقمة محمد ناجي عطري عليه، وخاصة بعد أن رفض دعوات الحكومة للانتقال باستثماراته، إلى المنطقة الساحلية، أسوة بغيره من تجار وصناعيي وتجار حلب، وفق ما نقلت مواقع محلية أكثر من مرة عن شرباتي.

الشهابي بدلًا من شرباتي في رئاسة الغرفة

بعد ان استفحل الخلاف بين محمد ناجي عطري، ومحمد كامل شرباتي، أصدر عطري قرارًا بإبعاد شرباتي من رئاسة غرفة صناعة حلب، وتعيين فارس الشهابي مكانه، عام 2009.

ولاقى هذا القرار استياءًا من صناعيي حلب، نظرًا للشعبية التي يتمتع بها شرباتي من جهة، والسمعة السيئة التي كان يحظى بها الشهابي، في الوسط الصناعي الحلبي، من جهة أخرى.

ويعتبر فارس الشهابي من أهم رجال الأعمال الذين اعتمد عليهم النظام في تسويق دعاياته الإعلامية، وهو من مؤسسي شركة “شام القابضة”، وكان من أبرز المرشحين لرئاسة الحكومة بعد وائل الحلقي، وبالإضافة لكونه رئيسًا لغرفة صناعة حلب، فهو عضو في مجلس الشعب، عن محافظة حلب.

وعرف الشهابي، بولائه للنظام السوري، وظهوره الإعلامي المتكرر، والإدلاء بتصريحات مثيرة للجدل، وخاصة عندما ردد رواية النظام بشأن أطفال مجزرة الكيماوي بخان شيخون، على أنهم “مخطوفون”، وأن المجزرة “تمثيلية” من المعارضة.

استهداف رجال الأعمال

بعد المضايقة التي تعرض لها شرباتي، وخاصة بعد قيام الثورة، ووضع اسمه على لائحة “المطلوبين”، للفروع الأمنية  بتهمة “تمويل الإرهابيين”، ومنعه من السفر خارج سوريا، اضطر إلى مغادرة سوريا، عندما سنحت له الفرصة باتجاه مصر، حيث كان قد أسس مصانع نسيج هناك منذ 14 عامًا، ويسمونه “ملك الجينز”، بينما أحرقت عدد من معامله في حلب، بعد نهبها.

ولم يكن شرباتي رجل الأعمال الأول الذي يناصبه النظام العداء، فسبق أن أصدرت وزارة المالية في حكومة النظام، قرارًا بإلقاء الحجز الاحتياطي على أموال رجل الأعمال السوري عماد غريواتي، بناء على كتاب من فرع المخابرات الجوية.

وبالمقابل بدأت أسماء جديدة بالبروز في عالم الأعمال في سوريا، لم يكن لها أي وجود قبل 2011، ومن هذه الأسماء التي برزت رجل الأعمال، سامر فوز، الذي عمل على شراء شركات غريواتي ومصنع حديد “حمشو”.

كما ظهر رجل الأعمال مازن الترزي، في مشروعه الخاص بإنشاء شركة طيران سورية خاصة جديدة، واقتحام استثمارات “ماروتا سيتي” في دمشق.