لتصفح أفضل على الموبايل حمل التطبيق الأن

مهاجر سوري يتألق ويتوج بطلاً لكمال الأجسام

مهاجر سوري يتألق ويتوج بطلاً لكمال الأجسام

تألق العديد من القادمين الجدد إلى ألمانيا في مختلف الميادين الرياضية. منهم السوري أيهم الأوس، الذي سطع نجمه في بطولة ولاية شمال الراين- ويستفاليا لكمال الأجسام.

ولقد فاز الأوس بالمركز الأول بفئة الشباب وبالمركز الثاني بفئة الرجال حتى وزن 80 كيلوغراماً على مستوى ولاية شمال الراين-ويستفاليا في مسابقة كمال الأجسام.

لم تكن تلك المرة الأولى التي يشترك فيها الشاب، ذو الثلاث والعشرين ربيعاً، في المسابقة؛ إذ إنه فشل في مرة سابقة في إحراز أي لقب. غير أن ذلك الفشل وردود فعل محيطه لم يزيداه إلا إصراراً وتصميماً على بلوغ المنى.

الأوس القادم من مدينة السويداء في جنوب سوريا، يمارس الرياضة منذ سن الثانية عشرة ويقول "بدأت مشواري الرياضي مع رياضة الكيك بوكسينغ وحصلت على المركز الأول على مستوى المحافظة".

بعد ذلك وجد نفسه في رياضة كمال الأجسام. وعن سبب تحوله إلى هذه الرياضة بالذات ودون غيرها يجيب بأن "رياضة كمال الأجسام تعطي الجسم جمالية وجاذبية وقوة وثقة كبيرة بالنفس". إلى جانب انكبابه على التدريب عمل السوري لفترة كمدرب كمال أجسام في ناد محلي بمحافظته.

الوطن يضيق بأبنائه

انسداد الآفاق وغياب أي فرصة لبناء مستقبل، وخصوصاً في المجال الرياضي، كان وراء اتخاذ أيهم قراراً مصيرياً بشد الرحال صوب بلاد ألمانيا، ويقول: "أردت التخلص من السوق إلى الخدمة الإلزامية في الجيش السوري".

حصل الشاب على فيزا دراسية وحطت رحاله في مدينة دورتموند الألمانية قبل سنتين ونصف. بعد فترة من الزمن تقدم بطلب لجوء: "نفد ما جلبته معي من مال".

بعد بعض الصعوبات، مقارنة بغيره من السوريين، حصل على حق اللجوء. ومن ثم اقتنص فرصة للتدريب المهني في المجال الرياضي.

غير أن الحظ عاد ليعانده من جديد ويقول: "لم أتمكن من الحصول على دعم مالي من الحكومة الألمانية، ما اضطرني لإيقاف التدريب المهني والبحث عن عمل أعيش منه".

ويتابع: "أخبروني أن التدريب غير معترف به من الدولة كمهنة. ومن ثم تبين لاحقاً أن ذلك غير صحيح وأنه تصرف فردي من موظفة. ولكن كان الوقت قد تأخر وانقطعت عن التدريب".

بعد ذلك الضيق جاء الفرج؛ سمع "فالديمار كوسلو"، بقصة أيهم فعرض عليه العمل لديه في متجره المتخصص ببيع المكملات الغذائية للرياضيين في دورتموند.

يحمل فالديمار (38 عاماً)، العديد من الألقاب على مستوى ألمانيا وأوروبا في رياضة كمال الأجسام. هو الآخر من خلفية مهاجرة، إذ ينحدر ممن يطلق عليهم ألمان روسيا، الذين عادوا إلى ألمانيا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي.

وعن دوافعه في مد يد العون لأيهم يقول: "من منطلق إنساني، لا أستطيع غض الطرف عن مساعدة شخص بأمس الحاجة لها ولدي القدرة على ذلك".

وعن رأيه بالشاب السوري يقول: "أيهم شخص نشيط وودود".

لم يتوقف دعم "فالديمار" عند ذلك الحد، بل تعداه إلى الدعم المعنوي وتقديم عصارة خبرته وتجاربه وغير ذلك يقول أيهم: "منحني إجازة من العمل قبل أسبوعين من البطولة لأتفرغ للاستعداد".

صعوبات

المهندس مصطفى جمرك، المتابع والمنخرط في المجال الرياضي منذ قدومه إلى ألمانيا قبل أكثر من أربعة عقود، يجمل أهم الصعوبات التي تعترض طريق المهاجرين إلى منصات التتويج في ألمانيا: "عدم فهم الفكر والتنظيم الموجود بالأندية الرياضية كدقة المواعيد لأوقات التدريب، والنظر إلى قرارات المدرب أو المسؤولين على أنها شخصية وليست مهنية".

ولمزيد من التوضيح قال: "أول ما يتبادر لذهن اللاجئ عندما لا يضعه المدرب بالتشكيلة الأساسية للمباراة بأن المدرب لا يحب الأجانب وأنه عنصري"

ولا يفت المهندس مصطفى، الذي ينشط كمدير فني للفريق السوري لكرة قدم الذي تأسس في برلين من المهاجرين الجدد، الإشارة إلى عوامل أخرى، وعلى رأسها حاجز اللغة: "لا ننسى الاختلاف الثقافي والمجتمعي الذي يجعل ثقة اللاجئ بنفسه ضعيفة وعدم تمكنه من اللغة بشكل جيد يجعل اشتراكه في نشاطات النادي الاجتماعية منها والرياضية ضعيفاً".

حالة بطل شمال الراين- ويستفاليا، تدلل على صحة كلام المهندس مصطفى؛ إذ يخبرنا أيهم من وحي تجربته: "ساعد نشاطي الرياضي في تسريع تعلمي اللغة وتحسينها. ووصلت لمستوىB2".