لتصفح أفضل على الموبايل حمل التطبيق الأن

مقتل شاب سوري في مخيم للاجئين بقبرص

مقتل شاب سوري في مخيم للاجئين بقبرص

يزداد الوضع تعقيدا على من قرر طلب الأمان في دول اللجوء الأوروبية وذلك من خلال العديد من القصص التي تحدث يوميا... فتلقي بظلالها المرة على غربة قسرية هربوا فيها من موت إلى مفاجآت أخرى!
ومن هذه القصص جريمة قتل غير مكتملة التفاصيل حدثت في إحدى مخيمات اللاجئين في قبرص، وبطلها أحمد العبد الله الشاب الفلسطيني / السوري من أبناء مخيم اليرموك بدمشق.
كان أحمد واحداً ممن خرجوا من المخيم الذي كانت تحاصره قوات الأسد منذ أكثر من (15) شهرا... فتمنع عنه الغذاء والدواء... استطاع أن يخرج مع أمه وأخته، باحثاً عن فرصة للهجرة نحو أوربا.
نجا أحمد من الموت بأعجوبة فقد كان واحدا من أكثر من 300 شخص نجوا من الغرق في نهاية شهر أيلول / سبتمبر 2014 بعد أن أصاب الباخرة التي كانوا يستقلونها باتجاه ايطاليا عطل في المحرك، وتم إنقاذهم من قبل السلطات القبرصية ونقلهم إلى إحدى المخيمات في ضواحي العاصمة نيقوسيا، ولكن فوجئ سكان المخيم أمس الأول بوجود جثة أحمد ملقاة في إحدى الساحات القريبة من المخيم!

من قتل أحمد؟
وفي اتصال مع أبي سهيل أحد المهاجرين الذين ما زالوا في قبرص، قال ما يعرفه عن هذه الجريمة متهما المهرب الذي اتفقوا معه على نقلهم عبر البحر إلى إيطاليا:
"بعد أن تعطل محرك الباخرة بنا اتصل القبطان عبر اللاسلكي بخفر السواحل، وأخبرهم أنه يقل مهاجرين غير شرعيين ولكن يوجد في الباخرة عطل، لتسارع القوات القبرصية إلى إنقاذ الباخر التي كانت تقل (345 ) مهاجرا أكثرهم من الفلسطيينين حاملي الوثيقة في سوريا.
نقلونا إلى مخيم لا تتوفر فيه أبسط مقومات الحياة، وفي تلك الأثناء دار حديث بين أحمد وابن المهرب الذي كان معنا، وارتفعت الأصوات عاليا، حيث كان أحمد قد دفع كل المبلغ المطلوب عنه وعن أمه وأخته قبل ركوبنا في الباخرة، وبعدها سمعت المهرب وهو يتوعد ويقول "إن أصاب ابني مكروه سوف اقتلكم" طبعا أحمد هو من كان يتفاوض مع المهرب وبعد ذلك اختفى أحمد لثلاثة أيام لنجد جثته مكبلة اليدين والقدمين وعلى رقبته حبل دليل أنه قد شُنق".
ويذكر سكان المخيم أن السلطات القبرصية حضرت فور الإبلاغ عن اكتشاف الجثة، وأخذت أم أحمد وأخته ولم يعودا إلى هذه الأوقات".

في مواجهة البرد والانتظار!
قصة الشاب أحمد الذي وجد مقتولا ليست بأول المصاعب التي تواجه المقيمين في هذا المخيم، وربما لن تكون آخرها... فأغلبهم من الجنسية الفلسطينية، ولا يستطيعون العودة إلى تركيا لعدم وجود جواز سفر.. وكل ما يحملونه هو وثيقة فلسطيينية لا تخولهم السلطات التركية بموجبها، الدخول إلى أراضيها كما تفعل مع السوريين... حيث تمكن ما يقارب 100 شخص من العودة إلى تركيا أو استكمال طريقه بعد أن دفع مبلغ أخر لمهرب ثانٍ...
والآن... كل ما يحتاجه من بقي في المخيم هو الاهتمام من قبل السلطات القبرصية، فالبرد أصبح شديداً، وهم يسكنون في خيم لا تقيهم من برد هذا الشتاء.
بعضهم استطاع أن يحضر المبلغ المطلوب من أجل أن يكملوا طريقهم إلى شواطئ الأمان في أوروبا بينما تواجه العديد منهم مشكلة تأمين المبلغ وخصوصا العائلات التي يتطلب منهم الدفع قبل الركوب على متن الباخرة والمبالغ تفوق 5000 دولار أمريكي لكل فرد من أفراد العائلة؛ فإذا كانت عائلة مكونة من أربعة أشخاص فهي تحتاج إلى 20 ألف دولار أمريكي على أقل تقدير... وهذا المبلغ بالطبع هو من الخيال بالنسبة لهذه العائلات... فأكثرهم باع كل ما يملك في سوريا، من أجل هذه الرحلة إلى بلدان اللجوء الأوربي، التي باءت بالفشل بينما يبقي مصيرهم مجهولاً!