لتصفح أفضل على الموبايل حمل التطبيق الأن

في تركيا.. كيف أثّر انخفاض الليرة على السوريين؟

في تركيا.. كيف أثّر انخفاض الليرة على السوريين؟

بعد عمله الشاق في معامل النجارة في تركيا، يقلّب "أحمد" بين يديه حزمة من الأوراق النقدية فئة ١٠٠ و٢٠٠ تركي، ويهمس "خرجت بخفي حنين".

وصل "أحمد" إلى تركيا مهاجراً من بلدته بريف دمشق مطلع العام ٢٠١٧، وقد ترتبت عليه ديون قرابة ١٥٠٠ دولار أمريكي. وبدأ بالعمل ضمن مهنته ليلاً نهاراً حتى يستطيع أن يسدد دينه ويقف على قدميه، كما أوضح لـ "اقتصاد".

"استطعت جمع ٣٠٠٠ دولار مع نهاية العام، بطلوع والروح، وحرمت نفسي من ملذات الحياة. ولكن للأسف أصبحت الآن بالكاد تكفيني لكي أسدد ديوني".

إذ عمد "أحمد" إلى تحويل المبلغ الذي حصل عليه لليرة التركية، حتى يكسب من تأرجح سعر صرف الليرة التي ارتفعت وقتها من ٣.٥ إلى ٣.٧، معتقداً أنها ستنخفض قريباً فيكسب بعض الدولارات.

ومع بداية العام ٢٠١٨ شهدت الليرة التركية تراجعاً ملحوظاً، وفقدت أكثر من ٤٠ بالمئة من قيمتها ليصل سعر صرفها إلى حدود ٧ ليرات للدولار الواحد.

"٢٠ ألف ليرة المبلغ الذي كان بحوزتي أصبح ١٥٠٠ دولار، وقد استطعت تسديد ديوني فقط"، قال أحمد آسفاً، وكرر "رجعت على الحديدة".

"محمود"، ٢٣ عاماً، خريج معهد الالكترون، يعمل في معمل للدارات الالكترونية بعد وصوله إلى تركيا منذ عدة سنوات، ويتقاضى بين ١٦٠٠ إلى ١٨٠٠ ليرة شهرياً. "بالكاد يكفيني الراتب وأحاول تدبر أمري. أحياناً كثيرة أخرج (مكسور) نهاية كل شهر يسبقه موسم كالشتاء أو العيد"، يوضح "محمود" لـ "اقتصاد".

ويسرد متطلباته الشهرية التي تتوزع بين ٦٠٠ ليرة أجرة البيت و٣٠٠ ليرة فواتير كالماء والكهرباء و٥٠٠ إلى ٧٠٠ ليرة بين مصاريف الطعام واللبس.

كان انخفاض سعر صرف الليرة التركية كارثة على "محمود" وأسرته حيث خسر عمله بعد أن أغلق المعمل الذي يعمل به أبوابه وصرف قرابة ٤٠ عاملاً بين سوري وتركي.

ويقيم "محمود" في ولاية بورصة التي تعتبر مدينة صناعية تضم الآلاف من المنشآت. "حاولت جاهداً البحث عن عمل جديد لكن دون جدوى"، قال محدثنا الذي بدت عليه آثار الفاقة بعد توقفه عن العمل منذ قرابة الشهرين.

الآثار السلبية التي خلفها انخفاض سعر صرف الليرة التركية، تشمل معظم تركيا، التي يعتبر الكثير من أبنائها أن ما تمر به بلادهم هي حرب اقتصادية تستهدف إخضاع تركيا، والحد من نموها. لكن السوريين هم الأكثر تلقياً لهذه الآثار، ويعد ارتفاع بسيط بالسلع، أمر كارثي لنسبة كبيرة من السوريين في تركيا، في ظل بقاء الأجور على حالها وخسارة البعض لعملهم.

أسعار السلع الغذائية بدأت تشهد ارتفاعاً ملحوظاً، وزاد سعر ربطة الخبز من ليرة ونصف إلى ليرتين ونصف. وهذا الارتفاع من شأنه زيادة العبء على العائلة السورية في تركيا، ذات الدخل المحدود، ويوقعهم في حيرة من أمرهم، آملين بأن لا تطول الأزمة.